الشيخ محمد باقر الإيرواني

224

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

النزاع بين الاعلام في أن الوجوب هل يمكن تعلقه بجامع السفر أو يكون متعلقا بخصوص الحصة المقدورة ، فالميرزا اختار ان الأمر وان كان في لسان الدليل متعلقا بعنوان السفر وجامعه إلّا انه بحسب الواقع متعلّق بخصوص الحصة المقدورة لأن الغرض من التكليف هو التحريك ، والتحريك لا يمكن الّا نحو المقدور ، بينما المنسوب للمحقّق الثاني كون التكليف متعلقا بالجامع لا بخصوص الحصة المقدورة لأن الغرض من التكليف وان كان هو التحريك وهو يختص بالأمر المقدور إلّا ان احدى حصص الجامع ما دامت مقدورة فالجامع يكون مقدورا ، فان القدرة على الجامع لا تتوقف على القدرة على جميع حصصه بل يكفي لحصولها القدرة على بعض افراده « 1 » ، وما دام نفس الجامع مقدورا فيبقى التكليف متعلقا بالجامع ولا وجه لتعلقه بخصوص الحصة المقدورة . وقد وافق المحقّق الثاني على هذا الرأي جملة من الاعلام كالسيد الخوئي والسيد الشهيد . وقد تسأل عن ثمرة هذا الاختلاف وان المكلّف ما دام لا يتمكّن من الاتيان الّا بالحصة المقدورة فأي ثمرة لكون التكليف متعلقا بخصوص الحصة المقدورة أو بالجامع ؟ والجواب : تظهر الثمرة فيما لو اتى المكلّف بالحصة غير المقدورة صدفة كما لو قال الأب لولده : سافر وكان للسفر حصتان إحداهما مقدورة وهي السفر في

--> ( 1 ) ولعل الوجدان قاض بذلك ، فلو قال صديقك : زرني هذه الليلة ، فقلت له : لا اتمكّن هذه الليلة لبعض الموانع ، فيقول : زرني اذن اما هذه الليلة أو الليلة المقبلة ، فتقول : نعم هذا جيد . تأمل في هذا المثال ونضائره تجد أن تعلق التكليف بأصل الزيارة الجامعة بين كونها هذه الليلة أو الليلة المقبلة امر معقول ، ولا وجه له الا كون جامع الزيارة مقدورا وان كانت بعض حصصه غير مقدورة .